السيد محمد سعيد الحكيم

407

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

بل بلغ الأمر بهم أنهم رووا تفسير الجماعة التي يجب لزومها بالسواد الأعظم « 1 » ، ومع ذلك قال إسحاق بن راهويه : « لو سألت الجهال عن السواد الأعظم قالوا : جماعة الناس . ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي ( ص ) . فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة ، ومن خالفه فيه ترك الجماعة » « 2 » . تخبط الجمهور في تحديد وجوب الطاعة ولزوم الجماعة نعم هذا منهم تخبط في تحديد وجوب الطاعة ولزوم الجماعة . لظهور أنه بعد أن وجبت عندهم البيعة للخليفة ، لأن من مات من دون بيعة مات ميتة جاهلية كما تظافرت به النصوص ، ولتوقف حفظ كيان الإسلام وإدارة أمور المسلمين على الخلافة والإمامة ، فمن الظاهر أن الإمامة لا تؤدي وظيفتها إلا بالطاعة ، وأي خليفة وإمام يستطيع حفظ كيان الإسلام وإدارة أمور المسلمين إذا كان لا يطاع ؟ ! . مع أن تمييز تصرفات الخليفة المحللة من المحرمة لا يتيسر لعامة الناس . وحتى الخاصة كثيراً ما يختلفون في ذلك ، وفي ذلك اضطراب أمور المسلمين ، وانفراط نظمهم . وهو الذي حصل فعلًا . كما أن الجماعة فيما يبدو من نصوصها - ومنها خطبة النبي ( ص ) في مسجد الخيف المتقدمة في أوائل المبحث الأول « 3 » - هي جماعة الخليفة والإمام الذي يقوم به كيان الإسلام ، وينتظم المجتمع الإسلامي . وببيان آخر : لزوم الجماعة إنما ورد من أجل أن تكون الجماعة علماً على

--> ( 1 ) فتح الباري ج : 13 ص : 31 . عمدة القاري ج : 24 ص : 195 . تحفة الأحوذي ج : 6 ص : 321 . ( 2 ) حلية الأولياء ج : 9 ص : 238 في ترجمة محمد بن أسلم . ( 3 ) تقدمت مصادرها في ص : 157 .